أحمد بن محمد القسطلاني

107

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

عمر العمري ( قال : حدّثنا ) وللأربعة : حدّثني ( سعيد المقبري ، عن أبيه ) كيسان الليثي الخندعي ، ويحيى كما قال الدارقطني : حافظ عمدة ، لا تقدح مخالفته جميع أصحاب عبيد الله في حديثه هذا ، حيث رووه كلهم عنه ، عن سعيد ، من غير ذكر أبيه ، وحينئذ فالحديث صحيح لا علة فيه ، ولا يغتر بذكر الدارقطني له في الاستدراكات ، ( عن أبي هريرة ) ، رضي الله عنه ، وللكشميهني : أن أبا هريرة قال : ( إن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دخل المسجد ) ولأبي ذر عن المستملي والحموي ، عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : دخل المسجد ( فدخل ) بالفاء ، ولأبي ذر : ودخل ( رجل ) هو خلاد بن رافع الزرقي ، جدّ علي بن يحيى بن عبد الله بن خالد ، ( فصلّى ) ركعتين ، كما للنسائي ، وهل كانتا نفلاً أو فرضًا ؟ الظاهر الأول والأقرب أنهما ركعتا تحية المسجد ، ( ثم جاء فسلم على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فردّ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عليه السلام فقال ) له : وعليك السلام ، ( ارجع فصل ، فإنك لم تصل ) نفي للصحة لأنها أقرب لنفي الحقيقة من نفي الكمال ، فهي أولى المجازين ، وأيضًا فلما تعذرت الحقيقة وهي نفي الذات ، وجب صرف النفي إلى سائر صفاتها ، ( فصلّى ، ثم جاء فسلم على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) في رواية أبي أسامة : فجاء فسلم ، وهي أولى ، لأنه لم يكن بين صلاته ومجيئه تراخٍ ( فقال ) له عليه الصلاة والسلام بعد قوله : وعليك السلام ( ارجع فصل فإنك لم تصل - ثلاثًا - ) أي : ثلاث مرات ، قال البرماوي : وهو متعلق بصلى وقال ، وسلم وجاء ، فهو من تنازع أربعة أفعال ، وإنما لم يعلمه أوّلاً لأن التعليم بعد تكرار الخطأ أثبت من التعليم ابتداء ، وقيل تأديبًا له ، إذ لم يسأل ، واكتفى بعلم نفسه ، ولذا لما سأل وقال : لا أحسن ، علمه . وليس فيه تأخير البيان ، لأنه كان في الوقت سعة إن كانت صلاة فرض . ( فقال : والذي بعثك بالحق ، فما ) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر : ما ( أحسن غيره ، فعلمني . قال ) عليه الصلاة والسلام ، ولأبي الوقت فقال : ( إذا قمت إلى الصلاة فكبّر ) تكبيرة الإحرام ( ثم اقرأ ما ) وللأصيلي : بما ( تيسر معك من القرآن ) ، أي الفاتحة ، لأنها ميسرة لكل أحد ، وعند أبي داود ثم أقر بأم القرآن ، أو بما شاء الله ، ولأحمد وابن حبان : ثمّ اقرأ بأم القرآن ، ثمّ اقرأ بما شئت ، ( ثم اركع حتى تطمئن ) حال كونك ( راكعًا . ثم ارفع حتى تعتدل ) حال كونك ( قائمًا ) في رواية ابن نمير عند ابن ماجة ، بإسناد على شرط الشيخين : حتى تطمئن قائمًا . فالظاهر أن إمام الحرمين لم يقف على هذه الرواية ، حيث قال : وفي إيجاب الطمأنينة في الرفع من الركوع شيء ، لأنها لم تذكر في حديث : المسئ صلاته . ( ثم اسجد حتى تطمئن ) حال كونك ( ساجدًا ، ثم ارفع حتى تطمئن ) حال كونك ( جالسًا ثم اسجد حتى تطمئن ) حال كونك ( ساجدًا ، ثم الفعل ذلك ) المذكور من كل واحد من التكبير للإحرام ، وقراءة الفاتحة ، والركوع ، والسجود ، والجلوس ( في ) كل ركعة واحدة من ( صلاتك كلها ) فرضًا ونفلاً . ولم يذكر له بقية الواجبات في الصلاة لكونه كان معلومًا عنده . فإن قلت : من أين تؤخذ المطابقة بين الترجمة والحديث فإنه لم يقع فيه بيان ما نقصه المصلّى المذكور ؟ . أجيب : بأنه ورد في حديث رفاعة بن رافع ، عند ابن أبي شيبة ، في هذه القصة : دخل رجل فصلّى صلاة خفيفة لم يتم ركوعها ولا سجودها ، فالظاهر أن المؤلّف أشار بالترجمة إلى ذلك ، وأجاب ابن المنير بأنه عليه الصلاة والسلام ، لما قال له : اركع حتى تطمئن راكعًا إلى آخر ما ذكر له من الأركان ، اقتضى ذلك تساويها في الحكم لتناول الأمر كل فرد منها ، فكل من لم يتم ركوعه أو سجوده ، أو غير ذلك مما ذكر مأمور بالإعادة . اه - . وهذا الحديث قد سبق في باب : وجوب القراءة للإمام والمأموم . 123 - باب الدُّعَاءِ فِي الرُّكُوعِ ( باب الدعاء في الركوع ) . 794 - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ : " كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ : سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي " . [ الحديث 794 - أطرافه في : 817 ، 4293 ، 4967 ، 4968 ] . وبه قال : ( حدّثنا حفص بن عمر ) بضم العين ، الحوضي ( قال : حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن منصور ) هو ابن المعتمر السلمي ( عن أبي الضحى ) بضم الضاد المعجمة وفتح الحاء المهملة مقصورًا ، مسلم بن صبيح ، بضم الصاد المهملة وفتح الموحدة آخره مهملة ، الكوفي العطار التابعي ، المتوفى في زمن خلافة عمر بن عبد العزيز ، ( عن مسروق ) هو ابن الأجدع